ما حكّ جسمك مثل ظفرك
بات ما يحدث في بلادنا الحبيبة من
مجازر شيء تشيب له الولدان، ويدع الحليم حيران، فإنه لا يخطر على قلب عاقل أن أهل
البلد الواحد يمكنهم أن يفعلوا ذلك في بعضهم البعض، مهما كانت أديانهم وطوائفهم،
إذا كانوا محسوبين في عداد البشر وينتمون للعالم الإنساني.
إن ما يحدث اليوم في بلادنا الحبيبة
يذكرنا بما حدث قبل عشرين عاماً في البوسنة والهرسك، وبما حدث في القرن السابع
الهجري على أيدي جنكزخان ثم حفيده هولاكو.
لا يفعل ما نراه اليوم من سفك دماء
بهذه الطريقة الوحشية التي رأيناها في مدينة الحولة وقبلها في أحياء عديدة من حمص
ككرم الزيتون وغيرها لأطفال لم يرتووا من
حليب أمهاتهم بعد، ولم يعوا الحياة بعد؛ لا يمكن أن يفعل ذلك يهودي ولا نصراني
فضلاً عن أن يكون مسلماً، لأن هذا ترفضه كلّ الشرائع السماوية وتدينه أيما إدانة
بل لا يمكن لمن يفعل ذلك أن يحسب عليها.
نعم لم يفعل ذلك اليهود في فلسطين!
إنما فعله صهاينة مجرمون حاقدون.
ولم يفعل ذلك النصارى في البوسنة
والهرسك! إنما فعلته عصابة صربية مجرمة حاقدة.
والذي يفعل ذلك اليوم في بلاد الشام
لا يمكن أن ينتمي للإسلام بل ينتمي لعصابة إجرامية أعماها حقد دفين رضعته مع
الحليب فجرّدها من إنسانيتها.
من ذا الذي يستطيع أن يفاخر ويتبنى
هذه العملية؟؟!! طبعاً لا أحد .. الجميع يتبرؤون منها، والكل يستنكرونها
ويشجبونها، و.. و..
ولكنها حصلت .. وتحصل .. في مرأى
ومسمع من حكامنا .. ومن جنودنا .. ومن مراقبين ينتمون إلى المجموعة الدولية.
لقد اشترك العالم الغربي والشرقي في
صنع مأساة البوسنة والهرسك .. واليوم يشتركون في صنع مأساتنا.
إن من يراقب ويرى ما يحدث ثم يصيبه
الصمم والخرس والعمى هو شريك في الجريمة، بل هو الراعي لها.. فكفى أيها العالم
اللا إنساني استغباء لنا ولعقولنا.
لم نعد نريد نصرة منكم ، ولا مساعدة
من منافقيكم، ولا تعاطفاً من مجرميكم، ولا مبادرات من منظماتكم، فقد ثبت لنا أنهم
كلهم كذبة منافقون، وكلهم مجرمون متآمرون، إنكم تدبرون الجريمة بليل ثم تتباكون في
النهار، وتتناوبون الأدوار.
فعلى أحرار الأمة توحيد صفوفهم
وتفعيل كل إمكانياتهم وطاقاتهم، ثم أخذ المبادرة بأيديهم لغسل هذا العار الذي لحق
بنا وببلادنا، والتخلص من كل الخونة والعملاء أعداء الأمة والحضارة والإنسانية
والتاريخ فقد صدق من قال: ما حك جسمكَ مثلُ ظفرك فتولّ أنت جميع أمرك.
وقد قال الأحرار كلمتهم: إننا لم
نعد نعوّل على أحد .. لأنا رفعنا أمرنا للواحد الأحد.
**************************
إعداد: محمد غياث الصباغ