صدى زيد | نحو دعوة عالمية | ركن المقالات >> عملنا >> النهضة القرآنية تظلل دمشق

عرض المقالة :النهضة القرآنية تظلل دمشق

 

 

 

   

ركن المقالات >> عملنا >> حفاظه وقراؤه

اسم المقالة : النهضة القرآنية تظلل دمشق
كاتب المقالة: أسرة الموقع
تاريخ الاضافة: 11/04/2008   زيارة: 1843

النهضة القرآنية تظلل دمشق

 

لقد نظر الشيخ رحمه الله إلى حفاظ القرآن في البلد فوجدهم يعدون على الأصابع , ولا سيما الجامعون للقراءات الذين لا يزيدون في دمشق كلها على العشرة فقط , وكان شيخ القراء آنذاك الشيخ أحمد الحلواني , يجتمع معه أسبوعيا ً كل الجامعين للقراءات في زمنه , ومنهم : الدكتور محمد سيعد الحلواني , والشيخ حسين خطاب , والشيخ أبو الحسن محيي الدين الكردي , والشيخ محمد كريم راجح , والشيخ محمد سكر .

أما الحفاظ فكان عددهم في بعض الأحياء بدمشق لا يتجاوز العشرة , وبعضها قد يخلو من حافظ واحد .

وعام 1964 م جمع الشيخ طلابه الكبار وعلى رأسهم شيخنا أبو الحسن الكردي الحافظ الجامع , وقال : إنكم كما تعلمون بأن الحافظين لكتاب الله قليلون جدا ً , ومعظمهم من الكبار في السن , وقد أكرمنا الله بإقبال الشباب إلى المسجد , وإن الله تعالى كما تعلمون تولى حفظ كتابه حيث قال : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) إذ يسخر له أناسا ً لحفظه وتحفيظه للناس , فإن تتولوا يستبدل غيركم , فهل يطيب لكم أن تتولوا عن هذه المسؤولية وحمل هذه الأمانة , فيستبدل بها قوما ً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .

وكان أحد طلاب المسجد يحفظ القرآن الكريم بغاية الإتقان والضبط , وهو الشيخ عبد الفتاح السيد الذي مُلء حيوية ونشاطا ً , وعلما ًوثقافة واسعة إذ يحمل عدة شهادات جامعية في الشريعة والحقوق والآداب , بالإضافة إلى أمهات العلوم التي استفادها من الشيخ في المسجد التي جعلته يتفوق في جامعته , فيكون فيها من الأوائل , والخطيب المفوه في المحافل .

التفت إليه الشيخ وقال : شمر عن سواعد الجد يا عبد الفتاح واستعن بالله , وهاهو الشيخ أبو الحسن -الذي عُرف بصدقه وإخلاصه - مستعد في ليله ونهاره ليستقبل من ترسله إليه من الشباب ليقرؤوا عليه تلقيا ً كما حفظ الأوائل ممن سبقنا من الحفاظ , ومن سبقهم من السلف الصالح .

وبدأ النشاط القرآني ينمو , وإقبال الشباب على الحفظ يزداد بشكل لم يسبق له نظير , وكان للتنافس بينهم أكبر  الأثر في سرعة الحفظ مع الإتقان,فكانوا يتسابقون إلى الشيخ عبد الفتاح بالتسميع , ثم بالضبط الكامل مع الإتقان , ليحظى أحدهم بشرف تحويله إلى شيخ مقارئ جامع زيد الشيخ أبي الحسن .

ولم تمض سنة واحدة إلا كان في المسجد عشرات الحفاظ الذين بدؤوا بتحفيظ غيرهم , حتى أصبح مئات الحفاظ في المسجد , كل ينتظر دوره ليتقدم إلى الشيخ أبي الحسن فيقرأ ختما ً كاملا ً يجيزه بعد ذلك بالإقراء .

مراحل الحفظ للقرآن الكريم :

يبدأ الراغب في الحفظ في تسميع كل ما حفظه يوميا ً على أحد الإخوان الحافظين المتقنين ... وأحيانا  يقوم بقراءة ما يريد حفظه عليه قبل أن يبدأ بالحفظ إذا لم يأمن الوقوع في الخطأ , ويسعى معه شيخه الحافظ أن يكون حفظه عند التسميع غاية في الإتقان خاليا ًمن الخطأ , دون أن يكون هناك إلزام بكمية الحفظ , فقد يلتزم الطالب حفظ صفحة واحدة يوميا ً , وأحيانا ً يبلغ به النشاط والهمة أن يحفظ في يوم واحد أكثر من جزء كامل , وإذا ما انتهى من حفظ جزء فإنه غالبا ً ما يختبره بكل المحفوظ من قبلُ حتى لا يتفلت منه .

وما يزال البرنامج يتتابع بشكل يومي بين الشيخ الحافظ وبين تلميذه حتى يأتي على القرآن حفظا ً وإتقانا ً .

ولا بد من المذاكرة , وتعتبر أساسا ًمن أسس الحفظ , إذ يوضع للسائر في الحفظ أخ مماثل له بعدد الأجزاء التي يحفظها , ويتلازمان حفظا ً ومذاكرة , ويطالبان بتقرير يومي عن القدر الذي ذاكراه معا.

بعد تمام الحفظ يقرأ ختما ً كاملا ً على أخ متقن مجاز , ثم ينتقل بعد ذلك إلى الشيخ أبي الحسن ليقرأ ختما ً كاملا ً بتمام الضبط والإتقان ويجاز بعده .

إجازة الحفظ برواية حفص عن عاصم :

طلب الشيخ عبد الكريم من الشيخ أبي الحسن أن يجيز من يقرأ عليه ختما ً كاملا ً بالسند الذي تشرف بحمله وهو القراءة عن شيخه محمود فايز الديرعطاني , عن شيخه .... وهكذا إلى سيدنا أبي بن كعب وسيدنا زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , عن جبريل عن رب العالمين . يحوي هذا السند المتصل من شيخنا أبي الحسن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة وعشرين قارئا ً كل شيخ أخذ القرآن تلقيا ً من أوله إلى منتهاه .

وفي البداية تردد الشيخ أبو الحسن في تنفيذ طلب الشيخ عبد الكريم قائلا ً : إن هذه الإجازة لم تعط بهذا السند إلا لمن جمع القراءات , أما إفراد رواية حفص فقط فلم يسبق لأحد من القراء أن فعلها . فقال الشيخ رحمه الله : هل كان توقفهم عن إعطائها للمتقنين من الحفظة عادة أم شرعا ً ؟

قال : لا , بل لم تجر العادة بذلك , قال : فلنغير العادة , ولنبرر هذا السند العظيم إلى الآمة بأكملها , حتى تعلم أن قرآننا لم يصل إلينا عن طريق الصحف والمخطوطات فحسب , بل جاءنا بالتلقي والسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وطبعت الإجازة بذكر السند بأكمله عدة آلاف من النسخ , وجعل لها رقم متسلسل .

وأول إجازة أخذها من الشيخ أبي الحسن هو الشيخ عبد الفتاح السيد , ثم الشيخ نعيم العرقسوسي , ثم بدأ الحفظة يتنافسون لنيل هذا الشرف الذي لا يساويه شرف , بل ليفتخر أحدهم على أبناء عصره بشهادة يتوج بها بيته , ويشرف بها عائلته , وليكون دونها كل الشهادات مهما علت , وجميع الإجازات مهما سمت  .

ولقد زار المسجد فيما بعد شيخ قراء حمص وأمين فتواها الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمه الله , واطلع على هذه الإجازة فأعجب بفكرتها , كما أعجب بالحركة القرآنية التي وجدها في المسجد , وإقبال الشباب كبارا ً وصغارا ً على حفظ القرآن الكريم بأسلوب مشجع ومرغب .

وطلب غرفة خاصة به في مسجد زيد ليجعل لنفسه في الأسبوع يوما ً أو يومين ينعم بالنظر إلى هؤلاء الحفظة .

جمع القراءات بطريق الشاطبية

بعد أن كثر المجازين بفضل الله وتوفيقه , بدأ يتطلع عدد من المتقنين الذين وجدوا من أنفسهم إمكان جمع القراءات , بعد أن علموا أنه لا بد من حفظ الشاطبية وقراءة الختم الكامل برواياته العشر على الشيخ أبي الحسن , وهذا لا يصل إليه إلا النادر ممن اصطفاهم الله لحفظ كتابه , لكنه يسير على من أخلص لله الحفظ وعاهد الله أن يقوم بخدمة كتابه والعمل بما فيه .

وبدأ عدد منهم بجمع القراءات , يعطي من وقته ما لم نسمع به من قبل , إذ كان يصلي الفجر في المسجد ولا يعود إلى بيته إلا قبل العصر بساعة , ثم من بعد صلاة العصر حتى ساعة متأخرة من الليل , ولقد أحصينا عليه ساعات التسميع فوصلت إلى ما لا يقل عن خمس عشرة ساعة في اليوم .

لذلك رأينا معجزة القرآن الكريم تتجلى في عصرنا هذا , بأن وجدنا عددا ًمن الشباب جمعوا القراءات بسنة واحدة فقط , في حين أننا سألنا شيخنا أبا الحسن عن أقل وقت جمع فيه القراء القرآن بقراءاته العشر فقال : أربع أو خمس سنوات .

وهكذا نرى الفتح الإلهي والصوت الرباني الذي جلب أبناء دمشق ليحفظوا كتابه في المسجد ثم لينطلقوا إلى الحياة العملية ليكون كل واحد منهم قرآنا ً يتحرك على الأرض في خلقه ومعاملته , ينطلق ليكون الداعية إلى الإسلام من خلال عمله وإنتاجه , حتى أصبح هذا الفتح الجديد حديث أهل دمشق في كل مكان .

ولقد جاء وفد من الهند برئاسة الدكتور يوسف سيتي رحمه الله , ومهمته أن يقوم بإنشاء مدارس قرآنية في عدد من مدن البلاد الإسلامية على نفقتهم , ويصل دمشق ويسأل عن العاملين في هذا المجال , وإذا بأصابع علماء دمشق ودعاتها تشير إلى الشيخ عبد الكريم في جامع زيد بن ثابت الأنصاري , ويأتي لزيارته في بيته ويقول : يا سيدي , لقد أنشأنا عددا ً من المدارس في العديد من مدن العالم الإسلامي , غير أننا في دمشق لمسنا الإنتاج القرآني المذهل بعد أن وقفنا على حقيقة عملكم .

وبعد المشاورات وجدنا أن نقدم لفضيلتكم كلفة إنشاء المدرسة لنضعه بين يديك تستعين به على هذا العمل الجليل , لكن الشيخ ابتسم قائلا ً : نحن نشكر لكم تفضلكم , وندعو الله أن يخلف على الباذلين منكم , وأن يجعل هذه الأعمال في صحيفتكم , غير أننا لم ندخل المادة في عملنا , ولم نعود الطلاب ولا أساتذتهم على أخذ رواتب أو مخصصات , وإن هذا العمل العلمي والقرآني الذي أدهشكم , إنما هو خالص لله , فتعليم الأستاذ لا يبتغي عليه أجرا ً , ومجيء الطالب لا يأمل منه مالا ً ولا غاية , إنما هو الحب في الله الذي ربط بين الجميع , وكل ما أخشاه أن أقبل عرضكم هذا فتصبح الدنيا هدفا ً للأساتذة وطلابهم , وبالتالي يضعف الإنتاج ويقل .

فأشكر لكم ثانية تشريفكم , ويكفيني منكم دعوة صالحة في أن يبقى الإخلاص رائد عملنا وابتغاء الأجر من الله في كل بلد من أنحاء العالم الإسلامي .

 

الحفل السنوي لتخريج الحفاظ

اعتادت دمشق أن تشهد ليلة من ليالي العمر كل سنة , وغالبا ً ما تكون في رمضان أثناء إحياء ليلة القدر , حيث يقيم مسجد زيد حفلا ً لتخريج الحفاظ الذين أجيزوا خلال هذه السنة , وتشجيعا ً لشباب الأمة ليسيروا على هذا النهج , ويحذوا حذو أمثالهم ممن نالوا مرتبة الشرف بين هذه الأمة , فيقوم مقدم الحفل ليتكلم بأسلوب خطابي يهز مشاعر الحضور , يتكلم فيه عن عظمة هذا الإسلام الذي مضى عليه أربعة عشر قرنا ً وكتابه وهو القرآن الكريم لا يزال يتحدى الكون كله ببيانه وإعجازه , ويتجلى بعض هذا الإعجاز في هؤلاء الفتية الحفظة , ويقدم نموذجا ً منهم وعمره لا يتجاوز ثماني سنوات في الصف الثالث الابتدائي يحفظ القرآن الكريم كله , ويرفع مقدم الحفل ذلك الحافظ الصغير لتراه الجموع الغفيرة , فما يجدون من التعبير عن فرحتهم وتأثرهم إلا بالدموع التي تسيل على وجناتهم , وتتعالى أصواتهم بكلمة الله أكبر ما شاء الله .

 إنها دموع الفرح , دموع الأمل بمستقبل مشرق لشباب هذه الأمة , ودموع الأسى والألم من بعض الحضور إن كان أولادهم بعيدين عن هذا الجو الروحاني المفعم بالإيمان , فيعاهدون الله أن يكونوا عونا ً لأبنائهم إلى هذا الاتجاه , ومشجعين لهم بأي أسلوب لينعموا بسعادة الدارين .

وهكذا يتوالى في الحفل تقديم الحفاظ حافظا ً بعد آخر , ثم يتقدم من حفظ عددا ً من أجزاء القرآن الكريم , ثم يقدم للحافظين جوائز رمزية من كتب ومراجع إسلامية .

وما ينتهي الحفل إلا ونجد أثره متمثلا ً بالإقبال الكبير على حفظ كتاب الله , والتنافس من السائرين بالحفظ ليكونوا ممن يحتفى بهم في العام القادم  و ليكون هذا الحفل حديث دمشق كلها في الأيام التالية

 

روابط ذات صلة:

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

 

طباعة

<جديد قسم < عملنا

الشيخ الأستاذ الدكتور محمد محيي الدين عنتر
الشيخ المقرئ الأستاذ محمد كمال قصار رحمه الله
الداعية الشيخ محمد سعيد كوكي في ذمة الله
الشيخ محمد عوض رحمه الله تعالى
لمحات من سيرة شيخ مقارئ زيد بن ثابت المقرئ الشيخ أبي الحسن الكردي
الشيخ أبو الحسن الكردي في ذمة الله تعالى
الداعية الشيخ محمد عوض في ذمة الله
الثقافة الإسلامية للناشئة
الداعيةالشيخ شوكت الجبالي
نذير محمد مكتبي


 

 

     

القائمة الرئيسية

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الصوتيات والمرئيات

جديد الفتاوى

هل تؤخذ مصاريف الدفن من تركة الميت؟

الصلاة في غير وقتها

الجماع بعد الطهر من الحيض وقبل الاغتسال

شراء سيارة عن طريق المرابحة

على علاقة عمل مع امرأة هل أخطبها وانا غير جاهز؟

هل علي المسكن زكاة وعلى الذهب للزينة زكاة؟

اللعن

هل لمس الذكر للتأكد من خروج المدي ينقض الوضوء ؟

قراءة الفاتحة في صلاة الجماعة

نشر الصور على صفحات التواصل الاجتماعي

خدمات ومعلومات

استراحة الموقع


Powered by: mktba 4.2