وقفة أمل مع نهاية العام
يبدو لمن يلقي نظرة عابرة على أمتنا اليوم - وأقصد باليوم زمن العولمة وعصر الأمركة - أن كل شيء يسير بسرعة مذهلة ، ويلاحظ بلا عناء أن عجلة الزمن تدور دون أن تستطيع أمة الإسلام أن تواكب أحداثها فضلا عن أن تصنعها، ويقف المسلمون عاجزين حيارى في خضم التطورات الهائلة التي تحدث في زحمة وضجيج النظام العالمي الجديد والقوى المهيمنة عليه.
ويلاحظ المرء مع مضي عام جديد على الأمة أن الهوة تزداد اتساعاً بين الأمة وبين آمالها وتطلعاتها ، وأن تأثيرها أخذ بالانحسار يوماً بعد يوم وعاما بعد عام ، إلى أن وصلنا إلى حال لا نرتضيه، ووضع لا يدري عامة المسلمين فضلا عن خاصتهم ما هم فيه فاعلون، وما هي السبل الكفيلة بإخراجهم من عنق الزجاجة الذي وجدوا أنفسهم فيه محاصرين.
لكن المتأمل بعناية، وبعيون البصير بحركة التاريخ ، والخبير بالسنن الإلهية في الأمم، يلحظ من خلال تلك الأوضاع التي تدعو للتشاؤم ما يدعو للتفاؤل والاستبشار!! نعم وألف نعم، هناك أمور تدعو للتفاؤل والأمل، فحركات التحرر والمقاومة التي ترفع راية الإيمان والتوحيد أصبحت واضحة ومتميزة في عدد من البلدان، كفلسطين والعراق وأفغانستان، والصحوة الإسلامية المباركة آخذة في التمدد والتجذر مع عمق الرؤية ووضوح الطريق، والتجربة الإسلامية في بعض الدول آتت أكلها ، وأثبتت للعالم جدارتها وفرضت عليه احترامها، يتزامن هذا مع افتضاح أمر الصهيونية العالمية ونزوع كثير من بلدان العالم لرفع الصوت ضجراً من أفعالها وسياساتها اللاأخلاقية مع تصريحه بتفهمه للحال المأساوية التي يعيشها شعب فلسطين.
أضف إلى هذا كله أن دوام الحال من المحال ، وأن هذه الأمة إذا استيقظت من سباتها ونشطت من عقالها، فإنها قادرة على الأخذ بزمام المبادرة بأسرع مما يتصور أكبر المتفائلين.
الأمة مع مرور عام آخر من أعوام الانحسار والانكفاء على الذات مدعوة – وخاصة شبابها- إلى عدم اليأس ، وإلى المثابرة والمبادرة ، وإلى تركيز الجهود واستثمار الطاقات ، مدعوة إلى حشد كل الإمكانيات والموارد المتاحة لخدمة قضاياها والعودة بها إلى الجذور الصحيحة لدينها الإسلامي الحنيف.
فيا شباب الإيمان والإسلام، ويا شباب العزة والكرامة، ويا شباب الثبات والعزيمة والتضحيات، مزيداً من الأمل مع كثير من العمل، بشراكم اليوم آيات المجد والتمكين، فإن إفلاس الأمم الكبرى اليوم الواضح -وضوح الشمس - في كل مناحي الحياة، الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية وغيرها، هي أعظم بشارة لكم أن الدور دوركم ، والمرحلة المقبلة هي مرحلتكم، فأعدوا عدة الصبر والمصابرة، وعدة الثبات والعطاء والبذل والمجاهدة، فإن الزمان بدأ يستدير إن لم يكن فعلا قد استدار!! مدبراً عن أعداء أمة الإسلام غير مقبل، ومولياً وجهه شطر قبلتكم وبلادكم، حاملاً لكم بشارات النصر والتمكين، فاعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وكونوا عباد الله إخواناً، فإن من بين أيديكم ومن أمامكم أياماً شداداً، وسنين عجافاً -هي القنطرة بإذن الله لهذا التمكين الموعود والنصر المنشود- القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر، أجر العامل فيها كأجر خمسين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن غداً لناظره قريب.
1/1/1431 هجري