HTML clipboard
الركائز الجوهرية للنهضة الحضارية
النهضة الحضارية هي الأملُ الذي يراودُ كلَّ المصلحين الطامحين، والمستقبلُ الزاهرُ
الذي يَنشدُه ويحِنُّ إليه جميعُ المؤمنين، والفجرُ الباسمُ الذي يترقبه الدعاةُ
الموقنونَ بوعد الله الذي لا يتخلَّف، وسننه التي لا تتغير، والتي من بينها سنةُ
النصرِ والتمكين للمؤمنين الصالحين.

والنهضةُ الحضاريةُ تحتاجُ إلى تخطيطٍ محكمٍ وتنفيذٍ دقيقٍ، وفْقَ المنهجِ الذي
أكرمنا الله به وأرشدنا إليه، وجعل فيه سعادتنا وعزتنا ونهضتنا وصدارتنا، وللنهضة
الحضارية ركائز جوهرية، تقوم عليها وتنطلق منها، وهي كثيرة ومتنوعة، ومن هذه
الركائز الجوهرية:
أولاً: التمسك بالكتاب والسنة:
فهما طريق النجاة وسبيل الإصلاح، وأساس النهوض. قال - تعالى-:
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ إنَّكَ عَلَى
صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الزخرف: ٣٤] وقال: {فَمَنِ
اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى} [طه: ٣٢١].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تركتُ فيكم ما إن
تمسكتم به لن تَضِلُّوا بعدي أبداً: كتابَ الله وسنتي»[1].
فلا سبيل إلى نهوض حضاري إلا بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه
وسلم -؛ ولن يصلُحَ حالُ آخرِ الأمةِ إلا بما صَلُحَ
به حالُ أوَّلِها، وسلفُنــا الصــالحُ حين تمسكوا بمنهجِ الله - تعالى -
سادوا وقادوا، وبنوا حضارةً وارفةَ الظلالِ يانعةَ الثمارِ، ممتدة الآثار.
ثانياً: مواكبة النهوض لمهمة الإنسان في الوجود:
خُلِقَ الإنسان لأسمى غاية، وهي القيام بحق العبودية لله رب العالمين، قال - تعالى
-: {وَمَا خَلَقْتُ الْـجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ
لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٦٥].
فمهمة الإنسان وغايته ومحور وجوده: عبادةُ الله وحده، وهي حق الله على عباده كما في
حديث معاذ بــن جبــل - رضي الله عنه - حين قال له نبينا - صلى الله عليه وسلم -:
«فَإِنّ حَقّ الله عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ
وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً»[2].
والعبادة: اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال الظاهرة والباطنة،
فكلُّ عملٍ يعودُ بالنفعِ على الفرد والمجتمع والأمةِ والإنسانية جمعاء، فهو
عبادةٌ؛ ما دام صاحبه يرجو به وجهَ الله ويتحرَّى فيه الموافقة لِشِرْعةِ الله.
والعبوديةُ لله هي أسمى القيم الحضارية وأرقى معاني الحرية التي ننشدُها، الحريةُ
من جميع الأهواء والأفكار الضالة القاصرة، والقوانين والنُّظُم الجائرة، والفلسفات
والمفاهيم الحائرة، والشعارات البراقة الخدّاعة.
«ولقد كان الجيلُ الأولُ يفهمُ الحياةَ
كلَّها على أنها عبادةٌ تشملُ الصلاة والنسك، وتشملُ العملَ كلَّه، وتشملُ لحظاتِ
الترويحِ كذلك، فلا شيء في حياة الإنسان كلها خارج من دائرة العبادة»[3].
وبهذا الفهم العميق لمفهوم العبادة حققت تلك الأمة في سالف عهدها ما حققته من
نهوضٍ، ومنجزات في شتَّى الميادين.
ثالثاً: الإيمان والعمل الصالح:
المؤمنُ وحده يعرف مهمته في الوجود ويسعى إلى تحقيقها والقيام بها، يؤمن بأن وجوده
لأسمى غاية: عبادةِ اللهِ وحده، ويستعين بإيمانه ويقينه على العمل الصالح الذي ينهض
بمجتمعه وأمته وسائر الناس.
والإيمان حياة القلوب ونور البصائر وجلاء الأفهام، به تسمو الأرواح وتتآلف، وتتفتق
الأذهان، وتتوقد القرائح، وتنشط الجوارح، وتعلو الهمم، وتنهض الأمم، وهو السبيل إلى
الحياة الآمنة المطمئنة الراضية المرضية الطيبة الكريمة. قال - تعالى -:
{مَنْ عَمِلَ صَالِـحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم
بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: ٧٩].
ولا قيمــة للحياة ولا وزن لها إن لــم يحكمها الإيمان، فإذا ارتقــت الأمــم
وتقــدمت مادياً وتخلفت إيمانياً فإنها إلى الفناء تصير، مهما طال بقاؤهــا،
وتألَّق سناؤها. قال - تعالى -: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[الأعراف:
٦٩].
وصدق من قال:
رُبَّ ركبٍ قد أناخُوا عِيسَهم في ذُرَى مجدِهِمُ حين بَسَقْ
سَكَتَ الدهرُ زماناً عنهُمُ ثم أبكاهُم دَماً حينَ نَطَقْ
وقال محمد إقبالُ:
إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياةَ بغيرِ دينٍ فَقَدْ جَعَلَ الفَنَاءَ لها قَرِينَا
ويأتي العمل الصالح دائماً مقترناً بالإيمان؛ فلا إيمان من دونِ عملٍ يبرهن عليه،
ولا قيمة للعمل الصالح من دون إيمان؛ فالإيمانُ من دون عملٍ كالشجر بلا ظل ولا ثمر،
والعملُ من دون إيمان كالجسد بلا روح، فحيثما ذُكر الإيمان في القرآن يذكر العمل
الصالح الذي يعدُّ ترجمةً واقعيةً وتطبيقاً عمليّاً له؛ فليس
«الإيمانُ بالتحلِّي و لا بالتمنِّي، ولكن ما وقر في
القلب وصدقته الأعمال»[4].
ولقد وصف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المؤمنَ بالنحلةِ، تقعُ على الزُّهور فلا
تكسرها، وتأكلُ منها فلا تُفْسِـــدُهــا، بــل تصلحُهــا، ولا يخرجُ من جوفِها إلا
الطيب.
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-: «... إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، أَكَلَتْ طَيِّباً،
وَوَضَعَتْ طَيِّباً، وَوَقَعَتْ فَلَمْ تكْسِرْ، وَلَمْ تُفْسِدْ»[5].
كما وصف النخلةَ بالمؤمن لا يسقُطُ ورقُها ولا ينقطعُ نفعهُا، فكلُّ ما فيها نافعٌ
مفيدٌ فضلاً عن ثمرها الطيِّب الحُلْو: وفي الصحيحين عن عَبْدِ اللّهِ بن عُمَرَ -
رضي الله عنهما - قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«إِنّ مِنَ الشّجَــرِ شَجَـــرَةً لاَ يَسْقُطُ
وَرَقُهَا. وَإِنّهَا مَثَلُ الْمُؤمن، فحَدّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النّاسُ فِي
شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنّهَا
النّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمّ قَالُوا: حَدّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللّه؟
قَالَ: فَقَالَ «هِيَ النّخْلَةُ». قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، قَالَ:
لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النّخْلَةُ أَحَبُّ إِلَيّ مِنْ كَذَا وَكَذَا»[6].
رابعاً: العلم:
وهوَ من أجلِّ النعم التي أنعم الله بها على الإنسان؛ فهو هدايةٌ ورحمةٌ ونورٌ
وعصمةٌ، وسموٌّ ورفعةٌ، والعلم الذي تنهض به أمتنا هو كل علم نافع، ينفع الناس في
دينهم ودنياهم. قال - تعالى -: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ
أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّـمَنِ مِمَّا عُلِّـمْتَ رُشْداً} [الكهف:
٦٦]، أي: أسترشدُ به في ديني ودنياي؛ إذ لا قيمة للعلم إن لم ينهض بصاحبه ويرشده
إلى ما فيه صلاحه وسعادته العاجلة والآجلة، والعلم هو طريق التقدم والمدنية، وسبيل
القوة المادية والروحية.
إن أول رسالةٍ وأول آيةٍ نزل بها الروح الأمين على قلب خاتم النبيين والمرسلين كانت
دعوةً للعلم. قال - تعالى -: {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ *
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
[العلق: ١ - ٥]. فكانت أولُ كلمةٍ وأولُ أمرٍ وأولُ توجيهٍ: اقرأ، ثم تكرر الأمرُ
بالقراءةِ، وجاء الربط بين نعمة الوجود ونعمة العلم، وتكررت كلمة العلم ثلاث مرات،
كل هذا تقريرٌ لهذه القيمة العظيمة قيمة العلم وتنويه لشرفه ومزيَّته.
خامساً: حسن الخلق:
من الأسس الشرعية للنهوض الحضاري: التحلِّي بالأخلاق الكريمة التي تهذب الطباع
وتضبط السلوك، وهي من أهم المقاصد التي جاء بها الإسلام ودعا إليها، وفي ذلك يقول -
صلى الله عليه وسلم -: «إنما بُعِثْتُ لأتممَ مكارمَ
الأخلاقِ»[7].
وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي المؤمنين
أكمل إيماناً؟ قال: «أحسنُهُم خلقاً»[8].
فالأخلاق من أجلِّ مقاصد الإسلام، وهي دليلٌ على كمال الإيمان، وسبيلٌ إلى ثِقَلِ
الميزان، وهي وسيلةٌ جليلةٌ للنهضة والرقي، والصلاح والفلاح، وصدق أحمد شوقي حين
قال:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولقد نهض أسلافنا وتقدَّموا، وانتشرت دعوة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها بفضل
التحلي بمكارم الأخلاق.
سادساً: اغتنام الأوقات:
الوقتُ أغلى ما يمتلكُهُ الإنسانُ، فهُوَ رأسُ مالِهِ في هذه الحياةِ، وهو نعمة من
الله وأمانةٌ ائتمن عليها الإنسان، سيسأل عنها، فلا يجوز إهدارُه أو تعطيلُه،
فاغتنام الوقت واستثماره واجب شرعي على كل مسلم، فمن فرَّط فيه وصرفه في غير
واجباتِه فهو خاسرٌ مغبونٌ. عــن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من
الناسِ: الصحةُ والفراغُ»[9].
وقد كان السلف الصالح من أحرص الناس على كسب الوقت وملئه بالخير، فقد كانوا «يسابقون
الساعات ويبادرون اللحظات ضنّاً منهم بالوقت، وحرصاً على أن لا يذهب منهم هدراً»[10].
قال الحسن البصري - رضي الله عنه -: (أدركـت أقوامـاً
كانـوا على أوقاتهـم أشـدَّ منكـم حرصـاً على دراهمكم ودنانيركم)[11].
سابعاً: الاستفادة المثلــى مــن الحضــارات الأخــرى:
لا يمكننا أن نعيش بمعزِلٍ عن غيرنا، ولا نستطيعُ أن ننهضَ حضارِيّاً إلا إذا
استفدنا واقتبسنا من الحضارات الأخرى ما نحتاج إليه في مسيرتنا نحو التقدم والنهوض،
دونما تعارض مع ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة، وهذا يحملنا على النظرة الموضوعية
الصادقة لما حولنا من حضارات، حتى نميِّزَ الطيبَ من الخبيثِ ونفرق بين الغثِّ
والثمينِ.
ثامناً: الوحدة الإسلامية:
من أهم مقومات النهوض الحضاري: وحدةُ الأمة الإسلامية، هذه الأمة التي تمتلك جميع
مقومات الوحدة، فدينها واحد ومنهجها واحد، وقبلتها واحدة ورسالتها واحدة،
«وحدةٌ في الغاية والوجهة، وحدة في الأفكار والمفاهيم،
وحدة في المشاعر والأحاسيس»[12]، مع ترامي الأطراف وتعدد اللغات وتنوع
المشاربِ.
قال - تعالى -: {وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً
وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: ٢٥].
وقال - صلى الله عليه وسلم - مصوراً وحدة الأمة بأبلغ وأدق تصوير:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ
وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ
تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»[13].
والعجب كيف يتفرق المسلمون ويتكتل غيرهم؛ علماً بأن المسلمين يمتلكون كل مظاهر
ومقومات الوحدة؟! كيف أصبحت الدول الإسلامية بعيدة عن موازين القوى وأسس النهضة مع
أنهم يمتلكون مقومات النهضة ودعائم القوة؟! كيف يعانون الفقر وعندهم ثروات طبيعية
لا تتوفر لغيرهم؟! كيف يعانون العجز وعندهم ثروات بشرية وطاقات كامنة تحتاج إلى من
ينشِّطها ويوجِّهها؟! كيف يمدُّون أيديَهم لأعدائِهم ويروِّجون لبضائِعِهم؛ فيقوى
اقتصادُ العِدَى ويتَّسِعُ نُفُوذُهُم؟! إن الوحدة بين الدول الإسلامية هي الأملُ
المنشودُ لتحقيق التكامل وتوحيد الأهداف وتنسيق الجهود واستثمار الثروات وتفتُّق
المواهب.
__________________
بقلم الأستاذ الدكتور أحمد محمد الشرقاوي
الهوامش :
[1] الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - كتاب القدر
باب النهي عن القول بالقدر 2/899،.
[2] متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستئذان، حديث 5912. وأخرجه الإمام
مسلم في صحيحه ،كتاب الإيمان، حديث 48- (30)
[3] مفاهيم ينبغي أن تصحح، للأستاذ محمد قطب، ص 203، 204 بتصرف.
[4] شعب الإيمان للبيهقي 1 /80، والمصنف لابن أبي شيبة 7/189 حديث 35211.
[5] أخرجه الإمام أحمد في المسند (2 / 99).
[6] أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر، كتاب العلم، رقم: 131، وأخرجه
مسلم في صحيحه عنه، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، 63 – (2811 ).
[7] أخرجه البخاري في الأدب المفرد 273، وابن سعد في الطبقات 1/192، والحاكم 2/613
وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. والإمام احمد 2/318.
[8] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، حديث 4682، والترمذي في السنن كتاب
الرضاع، حديث 1162 وقال: حسن صحيح.
[9] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزمان، حديث 6094
[10] قيمة الزمن عند العلماء، بقلم: الشيخ عبد الفتاح أبو غُدة، ص 26،.
[11] المرجع السابق، ص 27.
[12] من أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا، للدكتور يوسف القرضاوي، ص 156
بتصرف.
[13] أخرجه مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير، كتاب البر والصلة، حديث 6751.