بسم الله الرحمن الرحيم ...والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد:
هناك في قلب الأدغال أفريقيا وغيرها أناس جرى عليهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار ولايترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يزل الله به الكفر)أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هناك منا جميعا من عنده من العلم الشرعي الغزير مايمكنه من تدريسه ليس فحسب في بلاده بل يمكن أن ينشره في تلك القارة,فنحن في بلاد الشام والحمد لله تملأ المساجد بطلبة العلم والعلماء وهم حسب نظري يعتبرون في العالم الإسلامي من أهم المخازن العلمية للإسلام ولكن ويلا الأسف تكمن مشكلتنا في أن العلم الذي نتلقاه لا يخرج عن حدود مدينتا فكم أتمنا ويتمنا أمثالي أن نرى دروسا للمغني اللبيب أو كتاب المجموع في إفريقيا ونحن لدينا من الكوادر مايؤهلنا أن نكون علماء كلما دعيت إلى التدريس لبت النداء .
مشكلتنا:
نحن ويلا الأسف لا نسمع إذا أوقفنا طالب علم في أحد مساجدنا وسألناه عن هدفه من وجوده في المسجد لا نتوقع أن يجبنا : ( بأن هدفي مثلا تدريس كتاب سبيل الفلاح في نيجريا عندما يصبح عمري كذا ) أتعرفون لماذا لأننا أعتقدنا أن التدريس في مساجدنا هو الغاية في عملنا كدعاة إلى الله تعالى( الله اجعلنا منهم ) وإن كان هذا شيئا رائعا ولكننا لا نفكر بصنع جيل ليس غايته في المستقبل التدريس في مسجده وحسب بل نيته التدريس في مسجد في قلب إفريقيا.
وإن كان يراني البعض أبالغ في هذا الأمر ولكن لابد من زراعة هذا الهدف في فكر شبابنا اليوم وإن كان أمرا صعبا بعض الشيء ولكن لابد منه فلقد سمعت وسمع أكثرنا في أن الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله كان يسافر وهو في مرضه إلى قرى حوران وغيرها همه رفع لواء دين الله تعالى وتحقق له ولل الحمد مايصبوا إليه .
وماأثارني إلى كتابة هذا الموضوع هو أنني رأيت من مدة برنامج على قناة الجزيرة وكان البرنامج يحقق في مقتل داعية سعودي كان تلاحقه المخابرات الأمريكية بسبب التأثير الدعوي الذي أحدثه في الفلبين حتى قال عنه أحد رفاقه أنه أسلم على يده مليون فلبيني كل ذلك بسبب تبرعاته لبناء المساجد ودور العلم وبيوت المساكين إلى أن اغتالته المخابرات الأمريكية في أفريقيا وكان مشروعه أن يقيم منجما لذهب يبذل عوائده إلى المسلمين هناك.
فهؤلاء وغيرهم ممن نعرف بعضهم ونجهل بعضهم ممن قال عنهم الله تعالى (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليلا منهم ) اللهم اجعلنا من هؤلاء القليل ,رجال يتركون ديارهم وأرضهم وأهلهم ليس لهم مقصد إلا إعلاء راية الله في زمن يغرق في بحار من الفتن دعادة ومجاهدون لسان حالهم يقول (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).
فهاهم سطروا بدمائهم طرقا يسير في نواحيها صقور ماعرفوا خوفا إلا الخوف من الله تعالى ولولا أنهم الثلة التي تعلي راية التوحيد لما قدرها الله بالقليلة في الآية السابقة الهم أعيلي دينك وانصر مجاهديك ياأرحم الراحمين ...والحمد لله رب العالمين.