بسم الله الرحمن الرحيم
(( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) [فصلت : 33>
قد يتسأل البعض عن أهمية الدعوة إلى الله ونحن نعيش بين ظهرانَي ِالمسلمين و كل ما حولنا يُشعر أن الإسلام حقيقةٌ ماثلةٌ لا ريب فيها و أمرٌ تم ولا حاجة لمن يدعو هنا له فأعداد المساجد في ازدياد ......و من يسمون أولادهم محمد و أحمد و عبد الله أكثر من أن يحصوا .........والصور الإسلامية طغت في البيوت و الشوراع و الحمد لله على كل ذلك
ويتابع من يسأل بقوله: أن الدعوة إلى الله هي إخراج الناس من الإلحاد و عبادة غير الله إلى عبادة الله و حده لا شريك له فأين مجال تطبيق هذه المهمة في بلادنا و قد لاحظت ما ذكرنا من شيوع مظاهر الإسلام
ونجيب السائل أن هدف الدعوة إلى الله و نحن مسلمون و نعيش بين المسلمين في بلد مسلم هو:ـ
إخراج الناس من الوهم إلى الحقيقة ........ء
ومن الشك إلى اليقين ........ء
ومن عبادة المادة إلى عبادة الله وحده ............ء
نعم إنه الوهم الذي يعيش فيه بعض المسلمين من خلال نسبتهم إلى الإسلام شكلاً دون المضمون و قولاً دون الفعل
فالحقائق الإيمانية الكبرى مثل ( وجود الله – القرآن كلام الله – نبوة سيدنا محمد- الجنة و النار-الحساب)
ما هي إلا أوهام تغطي عقول بعض المسلمين
وهذا الوهم ينكشف و يتضح جلياً عندما يتعرض بعض المسلمين لأحد أمرين :ـ
إما المغريات و إما المكدرات
فإنك تجد أنه من السهل جداً على بعض المسلمين أن يبيع دينه كله ويخرج عن الملة لقاء متاع من الدنيا قليل أو كثير
وإنك تجد أيضاً أنه من السهل أن يترك بعض المسلمين إسلامهم إذا تعرضوا لبعض المكدرات والمنغصات
وهكذا يتضح لنا أن بعض المسلمين يعيشون في وهم أنهم مسلمون ولذلك كانت مهمة الدعوة إلى الله بين المسلمين هي تعريفهم أن دينهم هو حقائق ثابتة لا يمكن لأدنى عاقل أن يشك فيها بل إن المعتقدات الدينية مثل ( وجود الله – القرآن من عند الله – نبوة سيدنا محمد- والجنة و النار) هي كبرى اليقينيات الكونية , وليست كما يتوهم البعض أنها مجرد قصص و حكايات ورثناها عمّن قبلنا أو نوع من السمو الروحي الذي لا يمكن أن يوجد إلا في مخيلة الأئمة و الخطباء.
وعليه فإنا نرى أن دور الدعوة إلى الله بين المسلمين لا يقل أهمية عن دعوة المسلمين للكافرين
وعلى هذا كان لزاماً على كل مسلم أن يتعلم الحقائق و المعتقدات الإيمانية بشكل مجمل ويطبق الأمر الإلهي في التفكر و التدبر في هذا الكون و أسراه لننتقل من الوهم إلى الحقيقة
و من الشك إلى اليقين بفضل من الله سبحانه .