صدى زيد | نحو دعوة عالمية | ركن المقالات >> دعوي وتربوي >> الإيمان بالقرآن

عرض المقالة :الإيمان بالقرآن

 

 

 

   

ركن المقالات >> دعوي وتربوي

اسم المقالة : الإيمان بالقرآن
كاتب المقالة: الأستاذ محمد إبراهيم
تاريخ الاضافة: 04/02/2010   زيارة: 237
HTML clipboard

الإيمان بالقرآن

 

إن الإيمان بأن القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، يقتضي أن تكون له آثار واقعية في حياتنا .

 

-       يقتضي أولاً :أن نعيش معه ونتعبد بتلاوته وحفظه .

 فالقرآن ينبغي أن يكون هو الصاحب والأنيس قبل أي صاحب آخر أو أنيس .http://www.sadazaid.com/mkportal/templates/islam/images/artical/2009/believein.jpg

يكفي أن يستشعر المؤمن في قلبه أن الله تعالى يخاطبه هو شخصيّاً بهذا القرآن ، رجلاً كان أو امرأة ، فتى كان أو فتاة ، وأن الله في عليائه ينظر في شؤون البشر الذين خلقهم ، فلا يتركهم ضياعاً ، ولا يتركهم سدى . إنما يرسل لهم الهدى والنور ، ويتعهدهم بالرحمة والفضل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) [ النساء : 174 ، 175 ] .

يكفي أن يستشعر أنه هو شخصيا موضع نظر الله وعطفه ورحمته : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) [ البقرة : 186 ] .

وأنه أقرب ما يكون إلى ربه وهو قائم وساجد لربه يصلي ، وكذلك وهو يتلو القرآن تعبداً وتدبراً وتقرباً إليه سبحانه.

والحياة مع القرآن تستجيش الحسّ ، وتفتح القلب ، وتمنح الروح شفافيتها لأنها تعيش مع النور الرباني المنزل في الكتاب ، فيخف الإنسان من ثقلة الجسد وجذبة الأرض .

 

-       ويقتضي ثانياً : أن نربي أنفسنا بهذه القرآن .

فالقرآن – كما ذكرنا – هو كتاب التربية الإسلامية الشامل الذي أخرج الأمة التي كانت ( خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) .

وحين نقرؤه أو نحفظه للتعبد ، فإننا في الوقت ذاته نقرؤه لنصوغ أنفسنا بحسب أوامره وتوجيهاته .

سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : " كان خلقه القرآن " ! وهي جملة بليغة على إيجازها ، تعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الترجمان الصادق لكل ما جاء في القرآن من أوامر وتوجيهات .

ولن يستطيع أحد من البشر – مهما اجتهد – أن يكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الله يأمرنا بأن نتخذ منه الأسوة الحسنة : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) [ الأحزاب : 21 ] .ثم قال لنا من رحمته سبحانه : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [ التغابن : 16 ] .

فواجبنا إذن أن نحاول – ما استطعنا – أن نربي أنفسنا بالقرآن ونحن نحفظه ونتلوه .

ولنعلم أن أداة التربية العظمى في هذا الكتاب هي العقيدة .

العقيدة الصحيحة الراسخة كانت هي الأداة الأولى لتربية هذه الأمة الفذة في التاريخ ، وبصفة خاصة ذلك الجيل الأول الفذ الذي صنعه القرآن على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان قمة لا يدانيها شيء في تاريخ البشرية كلها .

والعقيدة ليست كلمة تقال باللسان : أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .. وإنما هي واقع يعاش ، ومنهج كامل للحياة .. إنها حياة كاملة في ظل الله تستمد من أوامره وتوجيهاته ، وتعمل بمقتضاها في واقع الأرض .

وإن المساحة العظيمة التي يشملها الحديث عن العقيدة في كتاب الله لم تكن من أجل هذه الكلمة التي تقال باللسان ، وإنما من أجل أن تتحول إلى عمل مشهود في عالم الواقع ، وتترجم إلى وجدان وسلوك : ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ، وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) [ الرعد : 19 – 22 ] .

ولنعلم كذلك أن أسماء الله الحسنى وصفاته وأعماله الواردة في كتاب الله في معرض الحديث عن العقيدة لم تنزل لنحولها إلى أمور جدلية عقيمة كما فعلت الفرق الضالة الشاردة في تاريخ الإسلام ، إنما نزلت للتعريف بالله سبحانه والإيمان بها وإثباتها كما جاءت من غير تحريف ولا تأويل ، ومن غير تشبيه ولا تمثيل ، فيتربى المؤمنون على حقائق الإيمان الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار .

فحين يقول الله سبحانه وتعالى : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [ الذاريات : 58 ] .

فهو يعلمنا – من ناحية – بأمر مما اختص به الله سبحانه وتعالى ، وهو أن الله وحده هو الرزاق دون شريك يشاركه في الرزق . وهو يربينا – من جهة أخرى – على هذه الحقيقة الإيمانية لنوقن – في السراء وفي الضراء سواء – أنه لا أحد على الإطلاق يملك قطرة واحدة من الرزق ، لا أن يزيدها ولا أن ينقصها ولا أن يقطعها سوى الله ، ومن ثم فلا يجوز لنا أن نتوجه لغير الله في طلب الرزق ، ولا يجوز لنا أن نميل عن قولة الحق حفاظاً على الرزق ، أو نتبع أحداً من الظالمين – بالباطل – خشية أن يقطع عنا الرزق ، لأن شيئاً من ذلك لا يتم بأيدي البشر في الحقيقة إنما يتم بتقدير الله ، وإن كان البشر – في الظاهر – هم الذين يصنعون هذا أو ذاك .

والتربية على العقيدة أمر غير مجرد المعرفة النظرية بحقائق العقيدة ، فكثير من الناس إذا قلت له إن الله هو الرزاق وحده قال : نعم ! فإذا تعرض لمحنة أو ضيق أو هُدِّد في رزقه تزلزلت هذه الحقيقة في قلبه لأنها لم تكن راسخة بالفعل .. لم تكن تحولت إلى يقين ، وإلى سلوك مبني على ذلك اليقين !

وكل صفات الله وأسمائه ورادة في القرآن على هذا النحو ، للتعريف بحقيقة الألوهية ، وللتربية على حقيقة الإيمان ، وأن الله هو الضار النافع . المحيي المميت . القابض الباسط .. كلها ينبغي أن تتحول في قلوبنا إلى يقين ، ثم تتحول في حياتنا إلى سلوك مبني على هذا اليقين ، وعندئذ نكون تربَّينا – كما تربت الأمة المسلمة الأولى – على حقائق الإيمان الواردة في القرآن .

 

-       ويقتضي ثالثا: أن تتحول حياتنا كلها إلى واقع إسلامي.

فكما ينبغي أن يستقيم سلوكنا الشخصي على مقتضى كتاب الله ، من صدق وأمانة ونظافة وتطهّر ، وبُعد عن الإثم والبغي : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [ الأنعام : 151 – 153 ] .فكذلك ينبغي أن يكون القرآن هو منهجَ حياتنا العامة إلى جانب حياتنا الفردية ، لأن الإسلام لا يفرق بين الفرد والمجتمع في الالتزام بأوامر الله .

فالحكم ينبغي أن يكون بشريعة الله .

وتعاملاتنا الاقتصادية ينبغي أن تكون في حدود ما حلل الله .

وصلاتنا الاجتماعية ينبغي أن تكون محكومة بأوامر الله . في داخل الأسرة وخارجها . في علاقات الجنسين . في علاقات الناس بعضهم ببعض . فيما يحل للمرأة أن تبديه من زينتها ، وما يحل للرجل من نظر أو كلام .

والأفكار التي نتعلَّمها والتي نبثها ينبغي أن تكون متمشية مع مفاهيم الإسلام وتوجيهاته ، غير متعارضة مع شيء ألزمنا الله به في كتابه الحكيم .

وبذلك نكون حقا أمة القرآن ....

...........................................................

بقلم الأستاذ محمد إبراهيم  

 

طباعة

<جديد قسم < دعوي وتربوي

كيف تنجح في رمضان -4-
رمضان وأبواب الخير في الإسلام
كيف تنجح في رمضان -3-
استقبال رمضان بين الحاضر والماضي
كيف تنجح في رمضان-2-
آداب الأكل و الشرب في الإسلام
كيف تنجح في رمضان -1-
الإنسان، خُلُق وعمل
توقّف عن الاستماع بلسانك..
الصفح الجميل، دواء الفرد والمجتمع


التعليقات : 0 تعليق على
«إضافة تعليق على المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 

 

     

القائمة الرئيسية

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الصوتيات والمرئيات

جديد الفتاوى

البول واقفا

اداء زكاة الفطر مالا

توزيع الزكاة

الخطأ في إخراج زكاة الفطر

الافطار لاصحاب المهن الشاقة

زكاة المال والاصناف الثمانية

إرجاع شئ من الطعام أثناء الصلاء بدون قصد

المعاشرة الزوجية قبل حفل الزفاف

التبرع لمجهولي النسب

الابرة هل تفسد الصيام

خدمات ومعلومات

استراحة الموقع


Powered by: mktba 4.2