صدى زيد | نحو دعوة عالمية | ركن المقالات >> منبر الجمعة >> وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ

عرض المقالة :وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ

 

 

 

   

ركن المقالات >> منبر الجمعة >> الشيخ محمد غسان جزائري

اسم المقالة : وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
كاتب المقالة: الشيخ الطبيب محمد غسان جزائري
تاريخ الاضافة: 08/02/2010   زيارة: 287
HTML clipboard

وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ

الشيخ الطبيب محمد غسان جزائري

 

الحمد لله ثم الحمد لله ، اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السموات والأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، عدد مثاقيل ذر ما خلقت ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .اللهم اجز عنا نبينا محمداً أفضل ما جزيت نبياً عن أمته.

أيها المؤمنون: اتقوا الله رب العالمين ، واعلموا أن الله عز وجل ما خلقكم عبثاً وما تخذكم لهواً ولا لعباً ، إنما خلقكم لينظر كيف تعملون، واعلموا أن  كل ما سوى طاعة الله وعبادته وهمhttp://www.sadazaid.com/mkportal/templates/islam/images/artical/2009/hand.jpg وسراب وهباء ، وأن الموت قريب ، ولقاء الله وشيك ، والعمر قصير لا يحتمل التقصير، فاستعدوا ليوم تلقون فيه ربكم ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.

إن من كلام الله تعالى قوله: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)) النساء. وقال أيضاً: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(237)) البقرة. وقال أيضاً : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) )إبراهيم.

لقاؤنا اليوم مع خلق من أطيب وأعظم الأخلاق.

لقاؤنا اليوم مع خلق  يطهر النفس من الكبر والعجب والغرور والخيلاء .

لقاؤنا اليوم مع خلق من أخلاق الكرماء السمحاء الفضلاء.

لقاؤنا اليوم مع خلق من أخلاق الرجال الأجواد ، الطيبين الأخيار.

 لقاؤنا اليوم مع خلق يقوي الروابط في الأمة ، وينشر الألفة بين الناس.

لقاؤنا اليوم مع خلق عن سمو الإنسان، وعلو قدره.

لقاؤنا اليوم من نوع من أنواع خلق الوفاء.

لقاؤنا اليوم مع خلق الاعتراف بفضل الآخرين.

 

أولاً- أنواع الوفاء:

خلق الوفاء  له وجوه عديدة ، كلها هامة وعظيمة فمنها:                                                        

1- وفاء العهد: قال تعالى : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ (91)) النحل. وقال تعالى :  ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)) الإسراء.                                          

2- وفاء  الوعد :  قال صلى الله عليه وسلم : آية المنفق ثلاث : إذا وعد أخلف. وقال تعالى : (   وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54)).مريم.

3- وفاء العقود : قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة.

4- وفاء الكيل والميزان : قال تعالى : (  وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35))  الإسراء.

5- الوفاء بالنذر: قال تعالى: ( يوفون بالنذر).

6- وهناك نوع آخر من الوفاء إنه وفاء الاعتراف بالفضل، والمقابلة بالحسنى، إنه رد الجميل لمن أسدى إليك معروفًا، أو مد إليك يداً، إنه الاعتراف بجميل الآخرين وحسن صنيعهم.

فما حالكم مع هذا النوع من الوفاء أيها المؤمنون الكرام؟

قال تعالى : (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(237)) البقرة. قال تعالى : (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)) الرحمن.

الوفيَّ هو من يحفظ الجميل ولا ينساه ولو بعد عشرات السنين. 

 

ثانياً – أهمية الاعتراف بالجميل:

1- هل تعلم أن شكر المنعم فريضة؟ وأن شكر من أحسن إليك واجب؟وهل تعلم أن نسيان إحسان الناس إليك ، وإنكار معروفهم معك يسمى كفراً؟!وهل تعلم أن نسيان إحسان الناس إليك ، وإنكار معروفهم معك سبب لدخول النار؟!والدليل على ذلك  ما أخرجه الإمام مالك في موطئه عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( رَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ. قَالُوا : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : لِكُفْرِهِنَّ . قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ: (لا ) لفظة "لا " من مشكل الآثار للطحاوي  وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ). قال ابن بطال : فيه دليل أن المرء يعذب على الجحد للفضل والإحسان وشكر المنعم.

 وأخرج الطبراني في معجمه الكبير والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد : ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج و النساء في جانب المسجد و أنا فيهن فسمع صوتاً أو ضوضاء. فقال : يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم. قالت : فناديت رسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت جريئة على كلامه. فقلت : يا رسول الله و لم؟ قال : إنكن إذا أعطيتن لم تشكرن ، وإذا أمسك عنكن شكوتن، وإذا ابتليتن لم تصبرن. وقال : إِيَّاكُنَّ وَكُفْرَ الْمُنَعَّمِينَ. فقلت : يا رسول الله وَمَا كُفْرُ الْمُنَعَّمِينَ ؟ قال : المرأة تكون تحت الرجل قد ولدت له الولدين والثلاثة ثم تقول : ما رأيت منك خيراً قط).

2- أن الله عز وجل قد أمرنا بذكر نعمه علينا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالثناء على المحسن. قال تعالى : ( وأما بنعمة ربك فحدث). وأخرج البغوي في شرح السنة،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ ، فَلْيَجْزِ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَجْزِي بِهِ ، فَلْيُثْنِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ  فَقَدْ شَكَرَهُ ، وَإِنْ كَتَمَهُ ، فَقَدْ كَفَرَهُ ).

 3- أن المؤمن لا يكون شاكراً لله حتى يشكر الناس و يعترف بفضلهم ومعروفهم وإحسانهم. أخرج الإمام  الترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( من لم يشكرْ الناسَ لم يشكرْ اللهَ ).

 4- أخرج الإمامان أحمد و أبو داود عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ).

5- أي الرجلين تحب أن تكونه ؟ أتحب أن تكون لئيماً أم كريماً ؟  اللئيم من ينسى إحسان الناس إليه ومعروفهم معه ، والكريم من يذكر أيادي الناس عليه وفضلهم إليه. قال المتنبي :

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته                        وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

لا يقر بفضل الناس إلا رجل فاضل ، ولا يجحد فضل الناس إلا جحود كنود لئيم.

 

ثالثاً – أمثلة ونماذج للاعتراف بالجميل:

1-  " لو كان المطعم بن عدي حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له".(رواه البخاري).

2- لما كان يوم بدر قال صلى الله عليه وسلم: " من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله".

هل تعرف من أبو البختري بن هشام؟ إنه أحد الرجال القلائل من المشركين الذين سعوا في نقض صحيفة المقاطعة الظالمة، فعرف له الرسول جميله وحفظه له.

فهل تتذكر مَنْ أحسنوا إليك في حياتك؟

هل تتذكر إحسان والديك؟

هل تتذكر صبر زوجتك معك وعليك ؟

هل تتذكرين ما يبذله زوجك من أجلك؟

هل تتذكر إحسان معلمك؟

هل تتذكر إحسان الناس إليك؟

3- بين يدي صلح الحديبية  خَرَجَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثّقَفِيّ ؛ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمّ قَالَ: يَا مُحَمّدُ أَجَمَعْت أَوْشَابَ النّاسِ ثُمّ جِئْت بِهِمْ إلَى بَيْضَتِك لِتَفُضّهَا بِهِمْ ،إنّهَا قُرَيْشٌ قَدْ خَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ . (قال السهيلي: يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان ويتزودون بألبانها ولا يرجعون حتى يناجزوا رسول الله في زعمهم). قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النّمُورِ يُعَاهِدُونَ اللّهَ لَا تَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا ، وَ اَيْمُ اللّهِ لَكَأَنّي بِهَؤُلَاءِ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْك غَدًا . قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَاعِدٌ فَقَالَ اُمْصُصْ بَظْرَ اللّاتِ ، أَنَحْنُ نَتَكَشّفُ عَنْهُ ؟ قَالَ مَنْ هَذَا يَا مُحَمّدُ ؟قَالَ هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ . قَالَ أَمَا وَاَللّهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَك عِنْدِي لَكَافَأْتُك بِهَا .

 4- وعَنْ عَائِشَةَ – رضي الهْق عنها- أيضًا أنها قَالَتْ: "جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:  مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، فَقَالَ : بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ، فَقَالَ" : إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ" رواه البيهقي.

5- كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكر السيدة  خديجة رضي الله عنها وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ، ثُمَّ يقَطِّعُهَا أعْضَاء ، ثُمَّ يَبْعثُهَا في صاحبات خَديجَةَ . أخرج الإمام  أحمد  عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ. قَالَتْ : فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا . قَالَ : مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ ،   وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ.

 6-  من الاعتراف بالجميل أن تعترف بالفضل وأن تحسن إلى  أبناء من أحسنوا إلى آبائك. أو كانت لهم بهم صلة حسنة. عن ابن دينار ، عن ابن عمر : أنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلةِ ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأسَهُ، فَبيْنَا هُوَ يَوماً عَلَى ذلِكَ الحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أعْرابيٌّ ، فَقَالَ : ألَسْتَ فُلاَنَ بْنَ فُلاَن ؟ قَالَ : بَلَى . فَأعْطَاهُ الحِمَارَ ، فَقَالَ : ارْكَبْ هَذَا ، وَأعْطَاهُ العِمَامَةَ وَقالَ : اشْدُدْ بِهَا رَأسَكَ ، فَقَالَ لَهُ بعضُ أصْحَابِهِ : غَفَرَ الله لَكَ أعْطَيْتَ هَذَا الأعْرَابيَّ حِمَاراً كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيهِ ، وعِمَامةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأسَكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي سَمِعتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : ( إنَّ مِنْ أبَرِّ البِرِّ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلَ وُدِّ أبيهِ بَعْدَ أنْ يُولِّيَ) وَإنَّ أبَاهُ كَانَ صَديقاً لعُمَرَ - رضي الله عنه - رَوَى هذِهِ الرواياتِ كُلَّهَا مسلم .

 

ما أعظم الاعتراف بالجميل ! وأعظم به من خلق! وما أعظم الوفاء ! وأعظم به من خصلة! وما أكثر الناس الذين مدوا لنا يد الإحسان ، وتناسينا فضلهم ومعروفهم!.

وما أكثر الناس الذين لهم منة في أعناقنا  وقد غيبناهم عن فؤادنا!.

وما أكثر الناس الذين كانت لهم أياد علينا ونحن نتجاهلهم ونزَّور عنهم !.

وما أجحد الإنسان عندما ينسى الإحسان!

أعلمه الرماية كل يوم        فلما استد ساعده رماني

وكم علمته  نظم القوافي     فلما قال   قافية هجاني

وأصعب جحود أن ينسى الإنسان بلده ووطنه، ويعضَّ اليد التي منت عليه، ويسيءَ إلى بلد آواه ورعاه وتغذى من لبانه،  و تفيأ  تحت ظلاله، وتعلَّم في مدارسه، وتخَّرج في جامعاته، ثم بعد ذلك لا يفكر إلا في مستقبله الشخصي وسعادته الشخصية.  

أتدرون عمن أتحدث ؟

 أتحدث عن كل واحد فينا لا يفكر في نهضة هذا البلد ، ولا يسعى إلى تقدمه العلمي ، وازدهاره الاقتصادي، وتألقه الاجتماعي.

 أتحدث عن كل مواطن على أرض هذا البلد يرى الخطأ ويسكت عنه ، ويرى الزلل ويتغاضى عنه. 

أتحدث عن أفواج الناس الذين يقيمون في  الخارج وأتساءل عن مدى اعترافهم بجميل هذا البلد عليهم؟

أتحدث عن مئات بل عن آلاف المبعوثين للدراسة في الخارج وأتساءل عن مدى اعترافهم  بجميل هذا البلد عليهم؟

أتحدث عن كل موظف في كل دائرة حكومية وأسأله هل تعترف بجميل وطنك عليك ، أم أنك تبحث عن مصلحتك الشخصية على حساب بلدك؟.

أتحدث عن كل ضابط  في الجيش أو الشرطة وأسأله هل تعترف بجميل وطنك عليك، أم أنك لا تفكر إلا في  منفعتك الذاتية؟.

أتحدث عن كل مواطن يلقي قمامة في شارع، أو يبصق في طريق،  أو يقطع زهرة من حديقة، أو يسرق الكهرباء، أو يتلاعب في الضرائب ، أو يشتري ذمم ضعاف النفوس من الموظفين.

أتحدث عن كل مواطن لا يهتم إلا بنفسه فقط ، ولا يتحمل أي مشقة ولا أي صعوبة في سبيل بلده ووطنه وأمته. أين الوفاء ؟ أين الاعتراف بالجميل ؟ 

لما أقام خير الدين الزر كلي في القاهرة هارباً من حكم الفرنسيين عليه بالإعدام أنشد يقول:

العين بعـد فراقهـا  الوطنا                        لا ساكناً    ألفت  ولا  سكنا

ريـانـة  بالـدمـع  أقلقـهـا                          ألا تحس  كرى  ولا      وسنا

يا موطناً عبـث الزمـان بـه                       من ذا الذي أغرى بك   الزمنا

مـا كنـت إلا روضـة  أنفـاً                      كرمت  وطابت مغرساً و جنى

عطفوا عليك فأوسعـوك  أذى                  وهم  يسمون   الأذى   مننا

وجنوا عليك فجـردوا  قضبا                   مسنونة      وتقدموا     بقنا

يا طائراً غنى  علـى    غصن                  والنيل  يسقي   ذلك   الغصن

زدني وهج ما شئت من شجني               إن كنت مثلي تعرف  الشجنا

أذكرتني مـا لسـت  ناسيـه                    ولرب ذكرى جددت     حزنا

أذكرتنـي بـردى  وواديــه                       والطير     آحادا به   وثنى

وأحبة أسـررت مـن  كلفـي                  وهواي   فيهم   لاعجا   كمنا

كـم ذا أغالـبـه ويغلبـنـي                      دمع    إذا    كففته      هتنا

لي ذكريـات فـي  ربوعهـم                   هن الحياة   تألقاً    وسنا

أيها المؤمنون: إذا أردتم أن تتذوقوا طعم السعادة فاعترفوا بالأيادي التي مدت لكم ، قال تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)) النساء. والحمد لله رب العالمين.

طباعة

<جديد قسم < منبر الجمعة

وداع رمضان
الإنفاق في سبيل الله
فضائل رمضان
كيف تسعد زوجتك؟؟؟
هل ستستقيم على نهج مولاك؟.
بين يدي رمضان 2010
التواضع
يا فتاة الإسلام احذري ذئاب البشر
من أي الحرَّين تفر؟ من حرِّ جهنم أو حرِّ الصيف؟
الواعظ الصامت


التعليقات : 0 تعليق على
«إضافة تعليق على المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 

 

     

القائمة الرئيسية

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الصوتيات والمرئيات

جديد الفتاوى

صلاة العيد والجمعة

البول واقفا

اداء زكاة الفطر مالا

توزيع الزكاة

الخطأ في إخراج زكاة الفطر

الافطار لاصحاب المهن الشاقة

زكاة المال والاصناف الثمانية

إرجاع شئ من الطعام أثناء الصلاء بدون قصد

المعاشرة الزوجية قبل حفل الزفاف

التبرع لمجهولي النسب

خدمات ومعلومات

استراحة الموقع


Powered by: mktba 4.2