صدى زيد | نحو دعوة عالمية | ركن المقالات >> منبر الجمعة >> الإيجابية

عرض المقالة :الإيجابية

 

 

 

   

ركن المقالات >> منبر الجمعة >> الشيخ محمد غسان جزائري

اسم المقالة : الإيجابية
كاتب المقالة: الشيخ الطبيب محمد غسان الجزائري
تاريخ الاضافة: 12/02/2010   زيارة: 363
HTML clipboard

الإيجابية

الشيخ الطبيب محمد غسان الجزائري

 

الحمد لله يليق حمداً يليق بجلاله وصلى الله على سيدنا محمد وآله .

أيها المؤمنون: اتقوا الله رب العالمين واعلموا أن الله عز وجل ما خلقنا عبثاً ، وما اتخذ الخلق لهواً،وإنما أوجدهم  ليبتليهم وليختبرهم أيهم أحسن عملاً،فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم، واستعدوا ليوم تعرضون فيه على الله لا تخفى منكم خافية.http://www.sadazaid.com/mkportal/templates/islam/images/artical/2010/positive.jpg

إن من كلام الله تعالى قوله :  ( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ).

وقال أيضاً : (سيجعل الله بعد عسر يسراً ).

موضوع خطبة اليوم : أتحدث فيه عن صفة يتحلى بها العظماء من الناس – المبدعون – الخالدون .

سأحدثك اليوم عن صفة تصنع لك مجداً .

تبني لك عزاً.

تجعلك سيداً ووجيهاً .

تجعلك غنياً وثرياً .

تجعلك عضواً فعالأً في الحياة .

تزرع  الأمل في قلبك وفي نفسك .

تزيل الكآبة والغم من النفوس .

تشرح الصدور .

تحدث المعجزات .

سأحدثك اليوم عن الإيجابية .

 في عالم طب الأبدان ، وعالم المخابر والتحاليل الطبية ، يميزون بين دم إيجابي وآخر سلبي .

وفي عالم النفس البشرية ، وعالم التحليل النفسي ، يميزون بين شخصية إيجابية وأخرى غير إيجابية .

هل أنت إيجابي ؟ هل حللت شخصيتك ؟ .

تعالوا معاً لنكتشف صفات النفس الإيجابية .

قبل أن أسترسل في الحديث عن الإيجابية اسمحوا لي أن أروي لكم قصة :

أقيم في عالم الحيوان مسابقة بين الضفادع  للوصول إلى قمة جبل وبدأ السباق، وانطلقت الضفادع، وبدأ الجمهور بالتصفير وصيحات الاستهجان والتقليل من قدرات الضفادع؛ وأن المهمة صعبة عليهم؛ وأشبه بالمعجزة . وبدأت الضفادع تتساقط واحداً تلو الآخر . وكلما انسحب ضفدع من المسابقة عادت الجماهير لتؤكد صعوبة المهمة من جديد وهكذا إلى أن استطاع أحد الضفادع أن يصل إلى القمة .

أخذ الجمهور يحاول تعليل نجاح ذلك الضفدع في الوصول إلى القمة، أتدرون ما سر ذلك ؟ الجواب اكتشف  الجمهور  أن الضفدع  أصم .

ما هي الإيجابية ؟

هنالك آية في القرآن الكريم تحدث الله فيها عن الشخصية السلبية والإيجابية .

قال الله تعالى : ( وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كَلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ).

الرجل الكَلُّ هو الرجل السلبي .هل أنت كل على أمتك ؟ هل أنت كل على مجتمعك ؟

لكي أشرح لك معنى  ( الكَل ) أضرب لك مثلاً : هب أنك طلبت من ولدك  أن يحضر خبزاً من عند بقالية محددة ، فذهب إليها فوجدها مقفلة , فعاد بخفي حنين مع أن البقالية المجاورة يوجد فيها خبز طازج . هذا الولد كَلٌ على أبيه .

هب أنك قلت لأولادك سقطت مني خمسمائة ليرة  ابحثوا لي عنها  ، وأثناء البحث وجد أحدهم ليرة ذهبية فتركها لأن أوامرك كانت البحث عن خمسمائة ليرة . هذا الولد كَلٌ على أبيه وعلى أمته وعلى الدنيا بأسرها. 

تعالوا الآن لنحلل شخصياتنا ولنكن صادقين مع أنفسنا ، ولأن نحاسب أنفسنا اليوم فنجد مر الحساب  خير لنا  من أن نأتي يوم القيامة دون استعداد لذلك الحساب ، وإنما يهون حساب الآخرة على من أجاد محاسبة نفسه في الدنيا . سأذكر لك علامات الإيجابي وعلامات غير الإيجابي، واعدد على أصابع يدك اليمنى ما فيك من مؤشرات إيجابية ، واعدد على أصابع يدك اليسرى  ما فيك من مؤشرات غير إيجابية. 

 

 الايجابي والسلبي

الإيجابي يفكر في الحل , والسلبي يفكر في المشكلة .

الإيجابي لا تنضب أفكاره , والسلبي لا تنضب أعذاره .

الإيجابي يساعد الآخرين , والسلبي يتوقع المساعدة من الآخرين.

الإيجابي يرى حلاً لكل مشكلة , والسلبي يرى مشكلة في كل حل.

الإيجابي الحل صعب لكنه ممكن , والسلبي الحل ممكن لكنه صعب.

الإيجابي يعتبر الإنجاز التزاماً يلبيه , والسلبي لا يرى في الإنجاز أكثر من وعد يعطيه.

الإيجابي لديه أحلام يحققها , والسلبي لديه أوهام ينشرها و أحلام يبددها.

الإيجابي شعاره "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك" , والسلبي شعاره "اخدع الناس قبل أن يخدعوك".

الإيجابي يرى في العمل أملاً , والسلبي يرى في العمل ألماً.

الإيجابي ينظر إلى المستقبل ويتطلع إلى ما هو ممكن , والسلبي ينظر إلى الماضي ويتطلع إلى ما هو مستحيل.

الإيجابي يختار ما يقول , والسلبي يقول ما يُختار له.

الإيجابي يناقش بهدوء وبلغة لطيفة , والسلبي يناقش بشدة وبلغة فظة.

الإيجابي يتمسك بالقيم ويتنازل عن الصغائر , والسلبي يتشبث بالصغائر ويتنازل عن القيم.

الإيجابي يصنع الأحداث , والسلبي يستكين للأحداث.

الإيجابي قليل الكلام كثير الفعال, والسلبي كثير الكلام عديم الفعال.

السلبية لا تولد إلا سلبية فتصبح سلبية متراكمة تستمر في حياته فيعيش ضائعاً في حياته.

والإيجابية لا تولد إلا إيجابية فتصبح متراكمة تستمر في حياته فيعيش فرحاً مسروراً في حياته.

من هو الإيجابي ...

هو السعيد المتفائل .

المستفيد من ماضيه المستوثق من حاضره.

 النشيط الذي لا يستصعب الأمور ويشرع في العمل مهما كان حجمه.

 المتوكل على الله.

 المستبشر بالنتائج.

 يقلب المحنة منحة والسيئة حسنة.

الإيجابي : هو العنصر الفعال الذي أينما وقع نفع .

الإيجابي : يؤمن بالسنن الكونية وذلك بأن من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل .

الإيجابي : يؤمن بأن من يرى النتائج يحصل عليها ..

الإيجابي:  يؤمن بان الله يعطى من يحسن الظن به ..(أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء )

الإيجابي : يؤمن بأن الله لا يخيب عمل عامل ولا يضيّع أمل آمل .

الإيجابي : يؤمن أن الأشياء تنفر من السالب وتنجذب إلى الموجب .

الإيجابي : يؤمن بأن كل متحركين لا بد أن يلتقيا فلذلك هو دائما متحرك مبادر فيأتيه النجاح ويتقدم إليه .

الإيجابي : يؤمن بأنك من أجل أن تحصل على الأشياء الجيدة في الحياة فلا بد أن تعطي أولاً .

الإيجابي : يؤمن بالتعاون مع الآخرين لرأب الصدع وسد الثغرات ..فكل على ثغره .

الإيجابي : يواجه الحياة ، ويؤمن أنه إن لم يبدأ بالتغيير فلن يتغير شيء من تلقاء نفسه.

الإيجابي : صاحب إنتاجية عالية لأنه صاحب نفسية صحيحة.

الإيجابي : متحرك مبادر يعمل دون تلقي الأوامر من أحد ويشارك فيما يفيد من حوله .

الإيجابي : يحمل هم الآخرين ، ويعمل لإسعادهم جاعلاً من نفسه شمعة تحترق تضئ للآخرين

لغة الإيجابي : أستطيع أن أتغير , أتحكم في مشاعري , لنبحث عن بدائل , أنا على ثغر من ثغور الإسلام , ولن يؤتى الإسلام من قبلي.

لغة السلبي : لا أستطيع أن أتغير ,الطبع غلب التطبع , فالج لا تعالج , لا أستطيع أن أتحكم في مشاعري ,كل ما حولي يستفزني. عليَّ من نفسي, إن للدين رب يحميه .

الإيجابي شجاع ومقدام ومبادر وكريم ومحب للغير ولفعل الخير وقاض لحاجات الناس ومثابر.. أما السلبي .. فمتقاعس.. متخاذل.. بخيل.. مثبط.. يعتمد على الآخرين.. وغير شجاع في كثير من المواقف.  

كثرة الإيجابيين دليل ومؤشر على تقدم الأمة.. والعكس صحيح.. وللتحول من السلبية إلي الإيجابية يجب أن نقوّم أنفسنا لنتعرف على نقاط ضعفنا.. ونتخلص من عيوبنا بالتعليم والتدريب لنتجه بقوة نحو الإيجابية.

 

نماذج و أمثلة حية

تعالوا لنضرب أمثلة للإيجابيين:

1-     هدد سليمان طار ما شاء الله له أن يطير ثم عاد إلى نبي الله سليمان في فلسطين منزعجاً مما رأى , مستغرباً لما وجد , عاد ليقول: ( أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ). لم يقل لا علاقة لي بالموضوع , ولم يقل الدين دين الله , ولم يقل المسؤولية تقع على رسول الله سليمان، بل عاد مستهجناً لما رأى ( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم , وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون , ألّا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ).

2- من أمثلة الايجابيين : خالد بن الوليد .                                               

 لما عزله أمير المؤمنين عمر عن إمارة جيوش الشام انتظم انتظاماً تاماً تحت إمرة  أبي  عبيدة بن الجراح  ولما استقام للمسلمين فتح حمص أرسل أبو عبيدة خالداً لفتح قنسرين.فلما توجه خالد إلى تلك المدينة استعصم أهلها بقلعتها زمناً طويلاً , لكن الإيجابي المفعم بالإيجابية  ما فت في عضده استعصامهم ولا طول حصارهم , وما كان منه إلا أن أرسل لهم رسالة يقول فيها : (والله لو كنتم في السحاب لأنزلكم الله إلينا أو لصعد بنا إليكم ). فما كان من القوم إلا أن أذعنوا لخالد بن الوليد،  ولما رأى خالد فلول الروم تولي مدبرة ما كان منه إلا أن جري وراءها بجنده مبادرة منه دون انتظار أوامر أبي عبيدة ولا أوامر أمير المؤمنين حتى أجلى الروم عن بلاد الشام بأسرها .

خالد إيجابي يتحرك بلا أوامر إن رأى الضرورة في ذلك .

ولما بلغ الخبر أمير المؤمنين عمر قال: لقد أمّر  خالدٌ نفسه , رحم الله أبا بكر كان أعلم بالرجال مني .

3- من الرجال الإيجابيين بل أول إيجابي من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق .

لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر خارج المدينة فما إن وصله الخبر حتى عاد ثابتَ القلب واثقَ الخطوة رابط الجأش ,ترجل عن جواده ,دخل المسجد ،عمر يقول :من قال: إن محمداً قد مات قطعت عنقه ,عثمان يبكي ،علي أُقعد ، والصحابة في ذهول ،وأبو بكر وحده أمة ،دخل الحجرة النبوية ، كشف عن وجه رسول الله ، قبله ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله طبت حياً وميتاً .ثم خرج وأنزل عمر عن المنبر ثم خطب : من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .

ولما بويع بالخلافة ؛ والعرب قد ارتدت قاطبة عن الإسلام ولم يبق إيمان إلا في المدينة وقرية في البحرين تسمى جُواثا. فما كان منه إلا أن أنفذ بعث أسامة  ولما كلّمه الصحابة في ذلك قال  لهم : والله لو أن الكلاب لعبت بخلاخيل نساء أهل المدينة ما حللت راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

طباعة

<جديد قسم < منبر الجمعة

وداع رمضان
الإنفاق في سبيل الله
فضائل رمضان
كيف تسعد زوجتك؟؟؟
هل ستستقيم على نهج مولاك؟.
بين يدي رمضان 2010
التواضع
يا فتاة الإسلام احذري ذئاب البشر
من أي الحرَّين تفر؟ من حرِّ جهنم أو حرِّ الصيف؟
الواعظ الصامت


التعليقات : 1 تعليق على
«إضافة تعليق على المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 

 

     

القائمة الرئيسية

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الشيخ عبد الكريم الرفاعي

الصوتيات والمرئيات

جديد الفتاوى

صلاة العيد والجمعة

البول واقفا

اداء زكاة الفطر مالا

توزيع الزكاة

الخطأ في إخراج زكاة الفطر

الافطار لاصحاب المهن الشاقة

زكاة المال والاصناف الثمانية

إرجاع شئ من الطعام أثناء الصلاء بدون قصد

المعاشرة الزوجية قبل حفل الزفاف

التبرع لمجهولي النسب

خدمات ومعلومات

استراحة الموقع


Powered by: mktba 4.2