بسم الله الرحمن الرحيم
الوردة الملكية
في يوم دافء من أيام الربيع المنعش و كنت عائداً من عمل طويل متعب وإذ بحديقة تزهو بألوان الربيع الرائع فقلت في نفسي لماذا لا آخذ قسطاً من الراحة ، وأتمتع بتلك التراتيل التي كانت تنطلق من حناجر العصافير ، ودخلت وإذ بها و لكأنها جنّهٌ من جنان السماء تزهو بألوان الطيف الرائع مكسوة بثوب أخضر جميل مرقع برقع بيضاء وصفراء وزرقاء ، وبدأت أجوب بنظري يمنة ويسرة إلى أن ذهب بي إلى وردة حمراء بين تلك الورود لكأنها أميرة بين وصيفاتها وتخيلتها أنها بدر البدور بين خدمها وبدأت أسير نحوها وأشعة الشمس كانت تعانقها كما من يداعب طفله الصغير وبدأت أقترب وبدأت ألمس تلك الجورية الحَمراء فكان ملمسها مُخْملي وعبيرُها أميري ورائحتها عطر ومنظرها يسرُ القلوب ويُفرح الفؤاد ، وإذ بصوت يخرج منها وتقول لي يا فتى إن الوردة رقيقة ولا يصلح معها إلا الحنان والعطف لا تقطفني و تسلب مني روحي لا تقطفني خذ ما شئت من عبقي وتمتع بالنظر إليّ ولكن إياك ومعاملتي بقسوة ، فقلت : سبحان الله وردة وتتكلم ، قلت : نعم ، فقلت : أردت أن أخذكي معي إلى منزلي وأضعك على طاولتي لأتمتع بك بين الحين والآخر ، فقالت لي لا تكن أنانياً لقد خلقنا الله وصورنا لكي يتمتع بنا البشر جميعاً ويسبح خالقه فلا تحول دون ذلك ودعني لما خلقت له ، فقالت والله ما كنت أدري وكنت أظنك من الجمادات ، فقالت أنظر إلى ذلك السور هل تشعر بالسرور ، أو تشعر بأن لواعج قلبك تريد أن تعبر بكلمة سبحان الله ، قلت لا والله لا أشعر بشيء غير أني أقول إن هذا سور متقن الصنع وجميل ، فقالت لي أنظر إلى هذه الشجرة المثمرة أو أنظر إلى هذا المرج ، حريري الملمس والشكل ، ألا يجعلك تقول سبحان الخالق ، فقلت أي والله إنه لشيء غريب ، فقالت لا ليس غريباً ، وما الغريب في الشيء هم جمادات من صنع البشر ، ونحن من صنع رب البشر بث الله فينا روح وصفات الجمال والكمال لكي تشعر بالجمال المطلق ولتفرق بين الجميل والقبيع ،فقلت لها والله إنه لشيء جميل لم أكن اعرف هذا الأمر فقالت لي : ، هل رأيت أحداً يشبه شيأً بالسور الحديدي أو بمصباح مضيء أو بصنبور ماء ، قلت لا ، فقالت ، عندما تريد أن تصف أحدا بأنه جميل الوجه ألا تشببه بالبدر أو عندما تريد أن تصف أحداً بأنه قوي صلب ألا تصفة بالجبل أو الصخر ، قلت والله إنه لحق ، فقالت لي إن الله سبحانه قد خلقنا نحن من تظن أنه جماد ليذكٍر عباده بحقيقه الأمر وليقول لهم انظروا من حولكم لقد خلقت معكم كثيرا من الخلق لسبب فلا تنسوا ما سبب خلقي لكم ، فقلت ، والله إنه لمعنى رائع ، جزاك الله خيراً لم أظن يوماً أني سأخذ درساً من ورده ولكن أعدك بأني لن أقطف وردة بعد الأن وأعدك بأن أكلم الناس بهذاالحديث الذي دار بيننا لكي يتعلموا ما تعلمت وإذا بذاك الصوت يذهب ، فناديتها وعدت فلمستها لتتكلم فلم أسمع إلا صوت حارس الحديقة يقول لي يا أخ ما تفعل عندك أبتعد عن المرج ، فقلت له أجل يا عماه سأبتعد ، وذهبت إلى البيت وأنا أقول في نفسي سأكلم بهذه القصة الناس جميعاً وها أنا أكلمكم عن قصتي واتمنى أن تتعلموا ما تعلمته من الوردة الملكية .